السيد محمد علي العلوي الگرگاني
67
لئالي الأصول
تشبيهه للمقام في غُسل الجمعة والجنابة بمثل الصلاة في المسجد ، بكونه مصداقاً للواجب مع اشتماله للأفضليّة ، لأنّ الصلاة التي هي مجتمع الوجوب تعدّ شيئاً خارجاً منحازاً ومستقلّاً عن وجودها في مكان كذا وهو المسجد ، فمتعلّق الوجوب عبارة عن الصلاة ، ومتعلّق المستحبّ وقوعها في المسجد ، فلا اجتماع بينهما أصلًا . هذا بخلاف مثل غُسل الجمعة والجنابة ، إذ لا يتحقّق في الخارج إلّاشيئاً واحداً وهو الغسل بهيئته المخصوصة ، فما هو مجتمع الوجوب هو الذي يعدّ مجتمعاً للاستحباب ، وهو العمل الوجداني الخارجي ، لا شيئاً مستقلّاً منحازاً كما في الصلاة بالنسبة إلى وقوعها في المسجد . فالأولى والأحسن أن يُقال : إن قلنا بأنّ حقيقة الغُسل والوضوء في تمام أفرادهما تكون حقيقة واحدة ، كما هو الحقّ ، إذ ليس حقيقة غُسل الجمعة غير حقيقة غُسل الجنابة ، بل النيّة والقصد كانا سببين لاستناده إلى شيء غير الآخر ، نظير القيام للتعظيم قاصداً به تعظيم أفراد متعدّدة ، إذ كلّ قيام بهذا القصد تعظيم ، سواء قام للإمام عليه السلام الذي كان واجباً مثلًا ، أو قام لغيره الذي كان راجحاً ، فليس تكون حقيقة كلّ واحد متفاوتة عن حقيقة أخرى ، هكذا الحال في المقام . فعلى هذا إن أتى لكلّ واحد من الأسباب غُسلًا مستقلّاً ، فلازمه سببيّة كلّ سبب - من الجمعة والجنابة ، أو من الجمعة والإحرام ، وليلة القدر والزيارة - في مسبّبه على حدة ، فلا اجتماع أصلًا لا لمثلين ولا لضدّين ، وهو واضح . وأمّا إن فرض قيام دليل على كفاية غُسل واحد لكلّ الأسباب ، فهو : تارةً : يُقال بالكفاية إذا كان جميع الأغسال من جنس واحد وسنخ فارد ،